
موقع فيسبوك هو أحد أكثر الشبكات الاجتماعية شعبية على الانترنت، ويصنفه موقع أليكسا في المرتبة الخامسة، يقدم الموقع خدمات تفاعلية لمستخدميه مثل المحادثة الفورية والرسائل الخاصة والبريد الالكتروني والفيديو والصور ومشاركة الملفات، كانت فكرة الموقع بسيطة من مارك زوكربيرج ( الصورة )، وهو طالب أمريكي من جامعة هارفارد، أسس الموقع لتيسير التواصل بين أصدقائه داخل الجامعة بتبادل أخبارهم و أفكارهم ثم تطورت الفكرة تدريجيا ليفتح الموقع سنة 2006 لكل من يرغب بالتسجيل في جميع أنحاء العالم، ويبدو أن الموقع بشكله ومضمونه قد أحدث رجة في الكثير من الأوساط خاصة السياسية والاجتماعية والأمنية ، كما شكل تحديا يصعب التخلص منه إلا بالحجب أو التضييق أو المراقبة الصارمة أو حتى الاعتقال لمن سولت له نفسه استخدام الموقع بحرية قد تتعارض والقيود المفروضة في بلاده، وكلها أمور أثارت جدلا واسعا بشأن الموقع والتشكيك في الأهداف الحقيقة التي أنشئ لأجلها، وسيشمل الموضوع ثلاث نقاط تفصح عن جزء من الإشكالات التي أثارها.
حكومات تحجب الموقع وأخرى تتحفظ :
أثار موقع فيسبوك باعتباره شبكة اجتماعية قلقا متزايدا في بعض الدول التي تلجأ إلى الرقابة كأسلوب من أساليب السيطرة وضبط مبحري الشبكة، والكثير من البلدان تكافح من أجل الحفاظ على الوضع الداخلي من التأثيرات الخارجية خاصة التي قد تأتي من قنوات تصعب مراقبتها أو التحكم بها، ويأتي موقع فيسبوك في مقدمة الشبكات الاجتماعية التي أثارت جدلا واسعا، وجعلت العديد من الحكومات تحظره أو تفرض رقابة صارمة عليه، بعد أن اتخذ من المستخدمين أداة لتأجيج الاحتجاجات ودعم المعارضة، أو نشر ملفات تمس بالأمن، أو خشية على البنية الثقافية والاجتماعية من التحديات التي قد يتسبب فيها الموقع.
سوريا
في نونبر 2007 حجب الموقع من السلطات السورية، وتعددت التأويلات بخصوص ذلك بين من يرى أن الموقع ساعد على تكوين مجتمع مدني وتشكيل مجموعات مدنية خارج سيطرة الحكومة وهذا هو سبب الحجب، وبين من يعتقد أن سبب الحجب هو تكوين مجموعات معارضة لسياسات الحكومة السورية، أو لكون الموقع أمريكي وتزداد شعبيته في سوريا وهذا لا يرضي المسؤولين السوريين فيصدرون أوامرهم بالحجب.
تونس
في 18 غشت 2008 فوجئ مستخدمو فيسبوك بحظر الموقع من السلطات التونسية، وقد ندد الكثير من مستخدمي الموقع بالحظر المفروض، واعتبر بعضهم أن الأمر يتعلق بالتضييق المباشرعلى حرية التعبير، بينما يرى آخرون أن الموقع مخترق من تنظيمات إرهابية مما قد يقدم مبررا للسلطات بحجب الموقع، وقد تدخل الرئيس التونسي شخصيا لإعادة فتح الموقع، وقد رفعت دعاوى قضائية ضد الوكالة التونسية للإنترنت التي لجأت إلى التحايل حينما أظهرت الرمز 404 الخاص بالمواقع الغير موجودة بدل الرمز 403 الخاص بالمواقع المحجوبة مما تسبب في أضرار حسية ومعنوية .
الإمارات العربية المتحدة
أعلن متحدث باسم هيئة تنظيم الاتصالات عن حظر القسم الخاص بالمواعدة في الشبكة الاجتماعية فيسبوك بينما سيسمح بولوج باقي الأقسام، وأن الغرض هوتشجيع التفاعل الاجتماعي وليس حظر الشبكات الاجتماعية، ويبدو أن المسؤولين منعوا قسم المواعدة حفاظا على القيم الاجتماعية والدينية في الإمارات، على حد قولهم .
إيران
انضمت إيران إلى قائمة الدول التي حظرت الموقع جنبا إلى جنب مع مواقع تفاعلية أخرى كيوتوب وماي سبيس وفليكر، وتفيد تقارير أن الحظر تزامن مع وجود مجموعة في فيسبوك تدعو إلى إنهاء الرقابة داخل إيران، بينما يعتقد البعض أن سبب الحظر هو تخوف السلطات الإيرانية من أن يشكل الموقع قناة لتنظيم حركات المعارضة ويرى عبد الصمد خورام العبادي مستشار المدعي العام الإيراني لوسائل الإعلام أن"الأعداء يسعون إلى الاعتداء على الهوية الدينية لإيران من خلال شبكة الانترنت "، وهذا التصريح يوضح أسباب حظر إيران لبعض المواقع التفاعلية ومنها فيسبوك .
ميانمار
تعتبر ميانمار من الدول التي تعرض فيها فيسبوك للحجب، ويبدو أن "انتفاضة الرهبان " سنة 2007 ضد النظام العسكري الذي يسيطر على البلاد كانت سببا في الحجب، خاصة وأن السلطات في ميانمار قطعت اثنين من مزودي خدمات الانترنت في البلاد في محاولة منها لمنع نقل صور القتلى وآثار الحملة العسكرية إلى العالم الخارجي، ويعتقد مسؤول في منظمة مراسلون بلا حدود أن السلطات تخسر معركة الاتصالات، وقد لجأت الحكومة إلى فرض أسلوب الرقابة على الشبكات الاجتماعية وعلى رأسها موقع فيسبوك بعد أن أضحى أداة لحشد الدعم من أجل الديمقراطية هناكحيث وصل عدد الداعمين للاحتجاجات في إحدى المجموعات المشلكة في فيسبوك أكثر من ثلاثمائة ألف داعم، وتعرض المجموعة صور القتلى والجرحى والمنكوبين، إضافة إلى صور الاحتجاجات في مختلف أنحاء العالم الداعمة للرهبان.
الكيان الصهيوني
فرض الجيش الصهيوني قيودا على فيسبوك بعد ظهور صور عسكرية عليه ، ومنها صور لغرف عمليات وقواعد جوية وغواصات، ويشمل الحظر صور طيارين بزيهم العسكري، وأعضاء القوات الخاصة، وكذا المناورات العسكرية، ويعتقد أن الجنود الصهاينة الذين تتراوح أعمارهم في المتوسط بين العشرين والثلاثين سنة اعتادوا أخذ صور لهم أثناء الخدمة في القواعد العسكرية، وهو الأمر الذي يحظره الجيش الصهيوني دون إذن رسمي، وقد أعلن عن فتح تحقيق بعد نشر معلومات سرية وبالغة الحساسية تتعلق بالجيش الصهيوني في فيسبوك، كما تم إصدار وثيقة من الشين بيت والموساد تفرض على الجيش جنودا وضباطا مجموعة من القيود أثناء تعاملهم مع الانترنت، ومنها عدم الكشف عن هويتهم الأمنية أو التفاصيل المتعلقة بالدفاع بما فيها المعلومات الغير سرية.
أنشطة استخباراتية في الفيسبوك :
إن الغرض الأساسي من تكوين أجهزة الاستخبارات هو جمع المعلومات بدقة وتحليلها، ثم تقديمها للجهات المعنية لاتخاذ القرار بناء على ما تم جمعه وتحليله، والفيسبوك يوفر الكثير من المعلومات المحينة لحظة بلحظة لملايين المستخدمين، الذين يذكرون التفاصيل عن حياتهم اليومية، وهو الأمر الذي يغري الفضوليين، فكيف الحال مع أجهزة الاستخبارات الدولية التي تدفع الكثير لقاء معلومات قد تبدو للبسطاء تافهة.
يعتبر فيسبوك قاعدة بيانات مهمة فهو يطلب الإسم والنسب عند التسجيل، أما الدخول للموقع فيتطلب تدوين البريد الالكتروني مصحوبا بكلمة المرور، بمعنى أدق لا يعترف الموقع بالاسم المستعار ولو أن الكثير من المنخرطين يفضلون الكذب في بياناتهم على تقديمها صحيحة لأغراض تخصهم ، لكن اعتماد الموقع على أساليب تؤكد على المنخرط ذكر البيانات الحقيقية والتي تتعدى الإسم و النسب والسن ومسقط الرأس، إلى ذكر التوجه الديني والاتجاه السياسي والميول الجنسي ، إضافة إلى كون الاطلاع على حسابات المنخرطين يستوجب التسجيل في الموقع الذي يؤكد على سرية المعلومات وعدم طرحها كاملة في محركات البحث كغوغل، كل ذلك شجع الكثيرين على طرح معلومات حقيقية عن أنفسهم مصحوبة بصورهم وملفاتهم، مما جعل أجهزة الاستخبارات تولي أهمية للفيسبوك.
الاستخبارات البريطانية
لم تجد المخابرات البريطانية حرجا في تجنيد عناصرها من الموقع، بعد أن أعلنت الخارجية البريطانية في شتنبر2008 أن أجهزة الاستخبارات البريطانية لجأت إلى موقع فيسبوك من أجل البحث عن موظفين، وبدأ جهاز الاستخبارات الخارجية " ام اي 6" نشر إعلانات على الموقع في إطار حملة توظيف ، وهو ما يمكن اعتباره بحثا عن عملاء، وتعتقد الحكومة البريطانية أن الشبكات الاجتماعية كفيسبوك لها أهميتها في ملاحقة من يعتقد أنهم إرهابيون، لذا منحت أجهزتها الأمنية صلاحيات جديدة لملاحقة المشتبهين إنطلاقا من مواقع اجتماعية كفيسبوك والحصول على البيانات الشخصية.
الاستخبارات الأمريكية
يبدو أن وكالة الاستخبارات الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي مهتمان بالخدمات التي يمكن أن تقدمها الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك إلى الحد الذي جعلهما يديران موقع شبكة اجتماعية خاص بالجاسوسية سيمكن المخابرات من مشاركة المعلومات والآراء حول تحركات القاعدة ومنظماتها المتفرعة عنها في الشرق الأوسط ، أو تحركات القطع البحرية الروسية ومناوراتها في البحر الأسود، وكانت وكالة المخابرات المركزية قد قررت في دجنبر 2006 تعيين موظفين جددا انطلاقا من موقع فيسبوك وهذا مؤشر على ما يمكن أن تنطوي عليه الشبكات الاجتماعية من مخاطر.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ